أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
48
أنساب الأشراف
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي صالح قال : كنت انا وعكرمة عند ابن عباس وليس عنده أحد غيرنا ، فأقبل الحسن والحسين ابنا علي فسلَّما عليه ثم ذهبا ، فقال : ان هذين يزعمان أن المهدي من [ 1 ] ولدهما ، ألا وإن السفاح والمنصور والمهدي من ولدي . حدثني علي بن عبد الله المديني ، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد قال : سمعت ابن عباس يقول : إني لأرجو ان لا تذهب [ 2 ] الأيام والليالي حتى يكون منا أهل البيت من يقيم أمرها : شابّ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، لم يلبس الفتن ولم تلبسه . وأرجو ان يختم هذا الأمر بنا كما فتح بنا ، قال فقلت : عجز عنه شيوخكم [ 3 ] وترجونه لشبابكم ! قال : يفعل الله ما يشاء . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن مالك عن وهب بن كيسان عن محمد ابن عمرو عن عطاء انه ، سمع ابن عباس يقول : انتهى السلام إلى البركات . حدثني الحسن بن علي الحرمازي عن العتبي عن أبيه انّ رجلا قال لعبد الله ابن عباس : بماذا عرفت ربك ؟ فقال عبد الله : ويلك من طلب الدين بالقياس ، لم يزل الدهر في التباس ، مائلا عن المنهاج ، طاعنا في الاعوجاج ، أعرفه بما عرّف به نفسه من غير رؤية ، وأصفه بما وصفه به نفسه من غير صورة ، لا يدرك [ 4 ] بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، حيّ في ديمومته ، لا يجور في أقضيته ، يعلم ما هم عاملون وما هم اليه صائرون ، فتبارك الذي سبق كلّ شيء علمه ، ونفذت في كل شيء مشيئته . حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف قال : لما نزل ابن عباس الطائف حين نافره ابن الزبير كان صلحاء الطائف يجتمعون اليه ، ويأتيه أبناء السبيل يسألونه ويستفتونه ، فكان يتكلم في كلّ يوم بكلام لا يدعه وهو : الحمد للَّه الذي هدانا للإسلام وعلَّمنا القرآن وأكرمنا بمحمد عليه السلام فانتاشنا به من
--> [ 1 ] سقطت من ط ، م . [ 2 ] ط : يذهب . [ 3 ] ط : سبق حكم . [ 4 ] ط : تدرك . !